Page 119 - web
P. 119
ISSUE No. 444 والرقي بالمجتمع ،والدفع بحركة التنمية في لابد للشركة المنتجة من مصاحبة هذا المنتج يقول الطاهر بن عاشور في تفسيره« :والصنع:
البلاد نحو الازدهار. بكتاب للتعليمات يوضح خصائص هذا المنتج مستعار للتربية والتنمية ،تشبي ًها لذلك بصنع
117 وأهم ميزاته وصلاحياته ،والأمور التي يجب شيء مصنوع ،ومنه يقال لمن أنعم عليه أحد
وخلاصة هذا المحور أن مفهوم الصناعة مفهوم تجنبها لدوام بقائه سلي ًما ،كلها معلومات نعمة عظيمة :هو صنيعة فلان» تفسير التحرير
أصيل في الثقافة الإسلامية ويعني تربية الإنسان عامة وأساسيات لابد منها ،وفي الوقت نفسه
وتوجيهه والعمل على تزكيته وترقيته في مراقي ترسل خبراء يعرفون التفاصيل الدقيقة ،وكل والتنوير ،المجلد ،7 :الجزء ،16 :ص.218 :
الكمال والاستقامة على يد مر ٍب مأذون ماهر المعطيات حول هذا المنتج وفي حالات توقفه عن وهذه المعاني إذا تأملناها في السياق القرآني
العمل أو عدم فاعليته وكيفية رده إلى مساره تعطينا دلالة واضحة على معنى التربية
خبير بتربية النفوس وتهذيبها. الطبيعي إلى غيرها من الأمور ،فكذلك الشأن والتزكية في أجل صورها وأكمل معانيها ،يقول
إن مفهوم الصناعة مفهوم أصيل ومتجذر في بالنسبة للإنسان الذي هو هندسة معقدة، الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات في غريب
الحضارة الإسلامية ،يشير الاستعمال اللغوي فقد أنزل الله تعالى الصانع الحكيم كتابه الذي القرآن« :صنع :الصنع إجادة الفعل ،فكل صنع
والسياق القرآني إلى معاني التربية والتزكية هو القرآن الكريم يوضح المنهج العام لسلوك فعل وليس كل فعل صن ًعا )...( ،قال تعالى:
والإحسان والإتقان؛ مما يؤكد أهمية الجانب الإنسان على وجه الأرض ،وأرسل رسله الذين (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل]88/
الروحي في صناعة الإنسان خصو ًصا في حاضرنا هم بمثابة خبراء ،وختمهم بخاتم الأنبياء والاصطناع :المبالغة في إصلاح الشيء ،وقوله
والمرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه تعالى( :واصطنعتك لنفسي) [طه( ]41/ولتصنع
اليوم. وسلم ،وحمل هذه الصنعة من بعده العلماء على عيني) [طه ]39/إشارة إلى نحو ما قال بعض
إن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة الربانيون ،ما يجعل هذه الصنعة مستمرة الحكماء :إن الله تعالى إذا أحب عب ًدا تفقده
صياغة نموذجها الحضاري الريادي المبني على ممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،كل كما يتفقد الصديق صديقه» .المفردات في غريب
التكامل والتوازن في الجانب الروحي بالأساس ذلك من أجل مواكبة هذا الإنسان ومصاحبته القرآن ،لأبي القاسم الحسين بن محمد الراغب
وعلى الجانب العقلي والنفسي ،والتحلي والعمل على تأدية رسالته التي جاء لأجلها
بأخلاق المحبة والسلام ونبذ كل أشكال التطرف في هذا الوجود ،فهو ليس جس ًدا ينمو ،بل الأصفهاني ،مكتبة نزار مصطفى الباز.376/2 ،
والإرهاب ،وألا تتهافت وراء نماذج حضارية هو روح تعلو ،وإلا كانت الصناعة المنشودة فمن خلال هذه المعاني فإن الصناعة تقتضي
مغرقة في المادة والتطرف المذهبي ،وهذا لا يعني خرجت عن السيطرة ،وخرقت منهج الصناعة الإتقان الدقيق ،وإتمام الشيء على أكمل
أب ًدا عدم الاستفادة من الخبرات والتجارب القويمة؛ لأن العلم ليس وحده الكافي بتخريج صورة وأحسن هيئة ،ولا شيء أبدع من
إنسان سوي مطابق للنموذج الذي وضعه صناعة الإنسان ،ليس الهيكل الخارجي فقط؛
للحضارات القائمة. الصانع الحكيم المتمثل في الرسل الكرام ومن لأنه من الأمور المعلومة بالضرورة ،ولكن من
إن صناعة الإنسان يجب أن تكون وفق هدايات بعدهم من الو ّراث الربانيين ،بل لابد من تحقق حيث بناؤه الروحي والنفسي والعقلي ،وهذا
الوحي المتمثل في الكتاب والسنة النبوية هذا الإنسان بأخلاق الرحمة والمحبة والسلام، هو المقصود والمرغوب؛ لأن قياس تقدم الأمم
المشخصة في النموذج الأكمل ألا وهو سيدنا وكل هذه العناصر أساسية من أجل التقدم يبنى على مدى تكامل هذه العناصر الأساسية
محمد صلى الله عليه وسلم ،ومن تبعه من في الإنسان ،وكما هو معلوم فعند صناعة أي
ال ُو َّرات الربانيين الحاملين لسر الصنعة الربانية. منتج جديد ،ولاسيما إذا كان بالغ التعقيد،

